السيد الخميني
221
أنوار الهداية
العلم الإجمالي ( 1 ) لو شككنا في الخروج عن محل الابتلاء لامن جهة الأمور الخارجية ، بل من جهة إجمال ما هو خارج عن مورد التكليف الفعلي ، فهل الأصل العقلي يقتضي الاحتياط أو البراءة ؟ قد يقال بالأول قياسا بالشك في القدرة ، بأن يقال : إن البيان المصحح للعقاب عند العقل - وهو العلم بوجود مبغوض المولى بين أمور - حاصل ، وإن شك في الخطاب الفعلي من جهة الشك في حسن التكليف وعدمه ، وهذا المقدار يكفي حجة عليه ، نظير ما إذا شك في قدرته على إتيان المأمور به وعدمها بعد إحراز كون ذلك الفعل موافقا لغرض المولى ومطلوبا له ذاتا ، فإنه لا يجوز له التقاعد عن الإتيان بمجرد الشك في الخطاب الفعلي الناشئ من الشك في القدرة ( 2 ) . هذا ، ولكن التحقيق : أن الأصل هو البراءة بعد البناء على كون المتعلق في محل الابتلاء من قيود التكليف وحدوده ، لأن الشك يرجع إلى الشك في أصل التكليف ، ومجرد احتمال كون المبغوض في الطرف هو المبتلى به لا يوجب تمامية الحجة على العبد ، بل له الحجة من جهة شكه في أصل التكليف ، لاحتمال كون المعلوم في الطرف الآخر ، فلا يؤثر العلم الإجمالي .
--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول : 251 سطر 3 - 10 ، الكفاية 2 : 218 - 223 ، درر الفوائد 2 : 120 . ( 2 ) انظر درر الفوائد 2 : 121 .